الشيخ محمد جميل حمود

355

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وأكثرهم يحرّم المسكر ومن خلع خفّه وغسل رجليه فلا إنكار عليه ، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما ، وعلى هذا تكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنّه تنتفي التقيّة فيه ، وإذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية « 1 » . انتهى . 3 - من مستثنيات التقية ما إذا أكره على التبرّي من أمير المؤمنين عليه السّلام لما ورد في عدّة من الأخبار من الأمر بمدّ الأعناق والنهي عن التبرّي منه عليه السّلام لأنه على الفطرة أو مولود على الفطرة . فمن جملتها ما رواه الشيخ في مجالسه بإسناده عن محمد بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام ستدعون إلى سبي فسبوني ، وتدعون إلى البراءة مني فمدوا الرقاب فإني على الفطرة « 2 » . وأيضا روى الشيخ في مجالسه بسند معنعن عن مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : إنكم ستعرضون على سبي ، فإن خفتم على أنفسكم فسبوني ، ألا وإنكم ستعرضون على البراءة مني فلا تفعلوا فإني على الفطرة « 3 » . - وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني فأما السبّ فسبّوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تبرءوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة . والأمر بالسبّ يحمل على الإباحة لا الوجوب بمعنى أن المكلّف الذي يقع فريسة الظالمين إذا قهروه وأجبروه على السبّ وكان يشعر بالنجاة بذلك فمباح له السبّ وإلّا فليوطن نفسه على القتل استقبالا للشهادة في سبيل اللّه وسبيل رسوله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . وقوله : « فسبوني » تماما كقوله تعالى : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا فالصيد بعد

--> ( 1 ) مرآة العقول : ج 9 ص 167 . ( 2 ) الوسائل : ج 11 ص 477 ح 8 . ( 3 ) نفس المصدر : ح 9 .